أبي نعيم الأصبهاني
14
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
حدثني إبراهيم بن بكر . قال سمعت أبا صالح الجدى يقول : سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول : المسألة مسألتان ، مسألة على أبواب الناس ، ومسألة يقول الرجل ألزم المسجد وأصلى وأصوم وأعبد اللّه ، فمن جاءني بشيء قبلته ، فهذه شر المسألتين ، وهذا قد ألحف في المسألة . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو جعفر محمد بن مصعب حدثني أبو علي الجرجاني قال : سمعت إبراهيم يقول : نظرت إلى قاتل خالى بمكة - قتله وهو ساجد - قال : فوجس في قلبي عليه شيء ، فلم أزل أدير قلبي حتى أجاب أن لقيته فسلمت عليه واشتريت له طبقا من لطف فأهديت إليه ، قال فسل ذلك عن قلبي . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يحيى بن معين ثنا يونس بن سليمان أبو محمد البلخي قال : قرأت كتاب إبراهيم بن أدهم إلى عبد الملك مولاه : أما بعد أوصيك بتقوى اللّه ، إنه جاءني كتابك فوصلك اللّه ، تذكر ما جرى بيننا ، فمن رعى حق اللّه وفر حظه وسلم منه الناس ، ومن ترك حظه ولم يراقب حقه ولع به الناس ، وذلك إلى اللّه ، ولا حول لنا ولا قوة إلا باللّه ، ثم إن القوم ناس مثلكم ، يغضبون ويرضون ، فكان الذي يقومهم اليه يرجعون ، وبه يقنعون ، وبه يأخذون ، وبه يعطون ، فأثنى عليهم أحسن الثناء فاقتدوا بآثارهم وأفعالهم ، حتى أنتم على ملتهم ، وتمنون منازلهم ، ثم إن اللّه تعالى أحسن الينا وأبقانا بعد الجيران ، فنعوذ باللّه أن يكون إبقاؤنا لشر فإنه لا يؤمن مكره ، والأعمال بالخواتيم ، وإنه من خافه لم يصنع ما يحب ولم يتكلم بما يشتهى ، وينبغي لصاحب الدين أن يرجو في الكلام ما يرجو في الفعل ، وأن يخاف منه ما يخاف من الفعل ، وذلك إلى اللّه ، فان استطعت أن لا يكون عندك أحد هو آثر من اللّه فراقبه في الغضب والرضا ، فإنه يعلم السر وأخفى ، ويغفر ويعذب ، ولا منجا منه إلا إليه فان استطعت أن تكف عمالا يعنيك ، وأن تنظر لنفسك ، فإنه لا يسعى لك غيرك ، إن الناس قد طلبوا الدنيا بالغضب والرضا ، فلم ينالوا منها حاجتهم ، وإنه من